ابن عبد البر
329
الاستيعاب
قال أبو عمر رضي الله عنه : إن لم يكن قوله في هذا الحديث عن جده وهما فحجر هذا صاحب ، وإن كان غلطا غير محفوظ فالحديث لابنه وائل ، ولا يختلف في صحبة وائل بن حجر . ( 487 ) حجر بن عدي بن الأدبر الكندي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، كوفي ، وهو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر ، وإنما سمى [ 1 ] الأدبر ، لأنه ضرب بالسيف على أليته [ موليا ] [ 2 ] فسمى بها الأدبر . كان حجر من فضلاء الصحابة ، وصغر سنه عن كبارهم ، وكان على كندة يوم صفّين وكان على الميسرة يوم النّهروان ، ولما ولى معاوية زياد العراق وما وراءها ، وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر خلعه حجر ولم يخلع معاوية ، وتابعه جماعة من أصحاب على وشيعته ، وحصبه يوما في تأخير الصلاة هو وأصحابه . فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به إليه ، فبعث إليه مع وائل بن حجر الحضرميّ في اثنى عشر رجلا ، كلَّهم في الحديد ، فقتل معاوية منهم سنة ، واستحيا ستة ، وكان حجر ممن قتل ، فبلغ ما صنع بهم زياد إلى عائشة أم المؤمنين ، فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : الله الله في حجر وأصحابه ! فوجده عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من أصحابه ، فقال لمعاوية : أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ؟ ألا حبستهم في السجون وعرّضتهم للطاعون ؟ قال : حين غاب عنى مثلك من قومي .
--> [ 1 ] في أسد الغابة : أي أبوه عدي . [ 2 ] من أسد الغابة .